عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

133

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

مسرور بأسرار تستمد من البحار الإلهية التي لا ينبغي منها لغير أهلها ؛ إذ الإشارة تعجز عن وصفها ، فأبت الغيرة إلا سترها ، هي أسرار محيطة بالوجود لا يدركها إلا من كان وطنه مفقودا ، وكان في عالم الحقيقة سره موجودا ، يتقلب في الحياة الأبدية ، وهو يسير في فضاء الملكوت ، ويسرح في سرادقات الجبروت ، قد تخلق بالأسماء والصفات ، وفني عنها بمشاهدة الذات . هنالك داري ووطني وقرة عيني ومسكني ، والحق عز وجلّ غنيّ عن الكل ، قد أظهر في وجودي بدائع قدرته ، وأقبل عليّ بالحفظ والتوفيق ، وكشف لي مكنون التحقيق ، فحياتي قائمة بالوحدانية ، وإشاراتي إلى الفردانية ، وروحي راسخة في علم الغيب . فقالوا : يا أبا مدين زادك اللّه من أنواره . الحكاية الحادية والستون عن الشيخ الجليل سلمان بن عبد الوهاب المغربي قال : كان شيخنا أبو مدين رضي اللّه عنه يوما جالسا على الساحل يتوضأ وفي إصبعه خاتم ، فسقط في الماء فقال : يا رب خاتمي أريده ، فطلعت سمكة في الحال في فمّها الخاتم فأخذه . وكان سائرا مرة وفي يده مزرد فيه سويق مذاب بماء ، فسقط من يده وانكسر قطعا ، وتبدّد السويق على الأرض ، فوقف وقال : يا رب أريد مزردي بسويقي ، فعاد المزرد صحيحا وفيه السويق . الحكاية الثانية والستون عن الشيخ الجليل العارف باللّه أبي إسحاق إبراهيم بن الشيخ الصالح الفاضل أبي العباس بن أحمد بن محمد الأنصاري التلمساني قال : قال أبي - رحمه اللّه تعالى : سمعت شيخنا أبا مدين يحكي في مجلس وكان محفوفا بالنور والبهاء والوقار والسناء والسكينة والأولياء . قال الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحصري رحمه اللّه تعالى : دخل الشيخ الفاضل أبو العباس أحمد بن علي يزوره فقال له : ادع لي ، فقال له : أراك اللّه موضع الشح من نفسك ، وكان أبو العباس كثير العطاء من أكرم الناس ، فانصرف وقال في نفسه : لو يعلم الشيخ مني شحّا لما قال ذلك ، فجاء فجلس على دكة مزين ليحلق رأسه قال : فلما فرغ من حلقه أتاه رجل بمائة دينار ، فأعطاها أبا العباس وقال : إنها مائة دينار ، فقال له المزين : هذا مكان الشّح الذي ذكره لك الشيخ أبو إسحاق ، فقال له : أخبرني عنه ، قال : الشح عندهم أن تفرق بين الدانق